الذهبي

253

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

إذا رأيت ملوك الأرض أجمعها * بلا مراء ولا شكّ ولا مين وقيل هو فوقهم في النّاس مرتبة * فقل نعم ملك في زيّ مسكين ذاك الّذي حسنت في النّاس سيرته * وصار يصلح للدّنيا وللدّين ويقول : أغار عليها من أبيها وأمّها * ومن كلّ من يرنو إليها وينظر وأحذر من حدّ المرآة بكفّها * إذا نظرت منك الّذي أنا انظر ومنه : إذا تذكّرت من أنتم وكيف أنا * أجللت ذكركم يجري على بالي ولو شريت بروحي ساعة سلفت * من عيشتي معكم ما كان بالغالي وكان كثير التّعظيم لخاله سيّدي الشّيخ منصور ، ويقول للفقراء : إذا قبّلتم عتبة الشّيخ منصور ، فإنّما تقبّلون يده . ويقول : أنا ملّاح لسفينة الشّيخ منصور ، فاسألوا ربّنا به في حوائجكم . وكان يقول : إلى أن ينفخ في الصّور لا يأتي مثل طريق الشّيخ منصور . وعن ابن كراز : سمعت يوسف بن صقير المحدّث يقول : كنّا في قرية الصّريّة مع سيّدي أحمد ، وقد غنّى ابن هديّة : لو يسمعون كما سمعت حديثها * خرّوا لعزّه ركّعا وسجودا فقام سيّدي وتواجد ، وردّد البيت ، ولم يزل حتّى كادت قلوب الفقراء تنفطر . وكان ذلك في بدايته بعد موت الشّيخ منصور . ولمّا كان في النهاية بقي سبع سنين لا يسمع الحادي وهو قريب منه حتّى توفّي . وعنه قال : ذكر الشّيخ جمال الدّين أبو الفرج بن الجوزيّ أنّ سبب وفاة سيّدي أحمد أبيات أنشدت بين يديه ، تواجد عند سماعها تواجدا كان سبب مرضه الّذي مات فيه . وكان المنشد لها الشّيخ عبد الغنيّ بن نقطة حين زاره ، وهي : إذا جنّ ليلي هام قلبي بذكركم * أنوح كما ناح الحمام المطوّق